ابن خلكان
106
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أيام أخطر في الصبا * نشوان مسحوب الإزار حجّي إلى حجر الصّرا * ة وفي حدائقها اعتماري ومواطن اللذات أو * طاني ودار اللهو داري ومنها : لم يبق لي عيش يلذ * سوى معاقرة العقار حسبي بألحان قمر * ت بهن ألحان القماري وإذا استهل ابن العمي * د تضاءلت ديم القطار خرق صفت أخلاقه * صفو السبيك من النضار فكأنما رفدت موا * هبه بأمواج البحار وكأن نشر حديثه * نشر الخزامى والعرار وكأننا مما تف * رق راحتاه في نثار كلف بحفظ السر تح * سب صدره ليل السّرار ومنها : إن الكبار من الأمو * ر تنال بالهمم الكبار وإلى أبي الفضل اتبع * ت هواجس النفس السواري فتأخرت صلته عنه ، فشفع هذه القصيدة بأخرى وأتبعها برقعة ، فلم يزده ابن العميد على الإهمال مع رقة حاله التي ورد عليها إلى بابه ، فتوسّل إلى أن دخل عليه يوم المجلس وهو حفل بأعيان الدولة ومقدمي أرباب الديوان ، فوقف بين يديه وأشار إليه بيده ، وقال : أيها الرئيس ، إني لزمتك لزوم الظل ، وذللت لك ذل النعل ، وأكلت النوى المحرق انتظارا لصلتك ، واللّه ما بي من الحرمان ، ولكن شماتة الأعداء ، قوم نصحوني فاغتششتهم ، وصدقوني فاتهمتهم ، فبأي وجه ألقاهم وبأي حجة أقاومهم ؟ ولم أحصل من مديح بعد مديح ومن نثر بعد نظم إلا على ندم مؤلم ويأس مسقم ؟ فإن كان للنجاح علامة فأين هي وما